الشيخ محمد رشيد رضا
132
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فان نفي القتل انما يطلب لها لا لذاتة ( السادس ) الغرابة من حيث جعل الشيء فيه حاصلا في ضده ، ومن جهة ان المظروف إذا حواه الظرف صانه عن التفرق ، فكأن القصاص فيما نحن فيه يحمي الحياة من الآفات ( السابع ) الخلو عن التكرار مع التقارب ، فإنه لا يخلو عن استبشاع ولا يعد من رد العجز على الصدر حتى يكون محسنا ( الثامن ) عذوبة اللفظ وسلاسته ، حيث لم يكن فيه ما في قولهم من توالي الأسباب الخفيفة ، إذ ليس في قولهم حرفان متحركان على التوالي إلا في موضع واحد ، ولا شك انه ينقص من سلاسة اللفظ وجريانه على اللسان ، وأيضا الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة لبعد الهمزة من اللام ، وكذلك الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام ( التاسع ) عدم الاحتياج إلى الحيثية ( أي التعليل ) وقولهم يحتاج إليها ( العاشر ) تعريف القصاص بلام الجنس الدالة على حقيقة هذا الحكم المشتملة على الضرب والجرح والقتل وغير ذلك ، وقولهم لا يشمله ( الحادي عشر ) خلوه من أفعل الموهم أن في الترك نفيا للقتل أيضا ( الثاني عشر ) اشتماله على ما يصلح للقتال وهو الحياة بخلاف قولهم فإنه يشتمل على نفي اكتنفه قتلان وانه لمما يليق بهم ( الثالث عشر ) خلوه مما يوهمه ظاهر قولهم من كون الشيء سببا لانتفاء نفسه وهو محال - إلى غير ذلك فسبحان من علت كلمته ، وبهرت آيته ، اه وأقول إن الآية على كونها أبلغ ، وكلمتها أوجز ، قد أفادت حكما لم تكن عليه العرب قبلها ، ولم يطلبه أحد من عقلائهم وبلغائهم ، وهو المساواة في العقوبة وبيان ان فيه الحياة الطيبة ، وصيانة الناس من اعتداء بعضهم على بعض ، وأما أمرهم بالقتل ليقل القتل أو ينتفي فهو يصدق باعتداء قبيلة على قبيلة والاسراف في قتل رجالها لتضعف فلا تقدر على أخذ الثأر فيكون المعنى : ان قتلنا لعدونا إحياء لنا ، وتقليل أو نفي لقتله إيانا ، وأين هذا الظلم من ذلك العدل ؟ فالآية الحكيمة قررت أن الحياة هي المطلوبة بالذات ، وان القصاص وسيلة من وسائلها ، لان من علم أنه إذا قتل نفسا يقتل بها يرتدع عن القتل فيحفظ الحياة على من أراد قتله وعلى نفسه ، والاكتفاء بالدية لا يردع كل أحد عن سفك دم خصمه إن استطاع ، فان من الناس